الشيخ محمد رشيد رضا
189
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عليه وآله وسلّم « ويجاب عن ذلك بأن هذه الأقيسة صادرة عن الشارع المعصوم الذي يقول اللّه سبحانه فيما جاءنا به عنه ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) ويقول في وجوب اتباعه ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وذلك خارج عن محل النزاع فان القياس الذي كلامنا فيه انما هو قياس من لم تثبت له العصمة ولا وجب اتباعه ولا كان كلامه وحيا ، بل من جهة نفسه الامارة وبعقله المغلوب بالخطإ ، وقد قدمنا أنه قد وقع الاتفاق على قيام الحجة بالقياسات الصادرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استدلالهم على القياس بالاجماع « واستدلوا أيضا باجماع الصحابة على القياس . قال ابن عقيل الحنبلي : وقد بلغ التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله وهو قطعي . وقال الصفي الهندي : دليل الاجماع هو المعول عليه لجماهير المحققين من الأصوليين . وقال الرازي في المحصول : مسلك الاجماع هو الذي عول عليه جمهور الأصوليين * وقال ابن دقيق العيد : عندي أن المعتمد اشتهار العمل بالقياس في أقطار الأرض شرقا وغربا قرنا بعد قرن عند جمهور الأمة الا عند شذوذ متأخرين . قال وهذا أقوى الأدلة « ويجاب عنه بمنع ثبوت هذا الاجماع فان المحتجين بذلك انما جاؤنا بروايات عن أفراد من الصحابة محصورين في غاية القلة ، فكيف يكون ذلك اجماعا لجميعهم مع تفرقهم في الأقطار واختلافهم في كثير من المسائل ، ورد بعضهم على بعض وانكار بعضهم لما قاله البعض كما ذلك معروف ؟ « وبيانه انهم اختلفوا في الجد مع الاخوة على أقوال معروفة وأنكر بعضهم على بعض ، وكذلك اختلفوا في مسئلة زوج وأم وأخوة لام واخوة لأب وأم وأنكر بعضهم على بعض ، وكذلك اختلفوا في مسئلة الخلع ، وهكذا وقع الانكار من جماعة من الصحابة على من عمل بالرأي منهم . والقياس ان كان منه فظاهر وان لم يكن منه فقد أنكره منهم من أنكره كما في هذه المسائل التي ذكرناها . ولو سلمنا لكان ذلك الاجماع انما هو على القياسات التي وقع النص على علتها والتي قطع فيها بنفي الفارق ، فما الدليل على أنهم قالوا بجميع أنواع القياس الذي اعتبره كثير